
هل تخيّلْتَ حيّاً عريقاً في حلب يحمل اسم “منصب” عسكريّ ؟! إنّه حي “قاضي عسكر” التاريخي.
و”قاضي عسكر” أو “kadıasker” عند العثمانيين هو منصب قضائي عسكري كبير أنشأه السلطان مراد عام 1362م، وقد أطلق الاِسم على الحيّ الحلبيّ الشهير لأنّ “قاضيعسكر” سكنها ودُفِن في جامعها الذي يحمل ذات الاسم، بحسب ما يذكر الأسدي في موسوعته.
يقع الحيّ على مشارف المدينة القديمة، بين باب الحديد شرقاً وحيّ المشاطية شمالاً، وتتصل كل حارة من حاراته بأخرى، حتّى أنّ المستكشف له قد يجد نفسه فجأة في “قارلق” أو بـ جادة “حمزة بيك”، وكأنّه شبكة دروب متعانقة.
لا يُعرَف بالضبط تاريخ إنشائه؛ لكنّ كتاب “أحياء حلب القديمة وعائلاتها” لـ”شاكر التميمي” يشير أنّه كان مسكناً للجيش العثماني، وهو بالتالي يعود إلى الحقبة العثمانية، تدلّ على ذلك مساجده، وأزقّته الضيّقة، وبيوته العربية التي تحمل بصمات الهندسة العثمانية، والتي تتميز بوجود برك المياه التي تتوسّطها، والمساطب المعدّة لوضع أحواض المزروعات عليها.
ويذكر “الغزّي” في كتاب “نهر الذهب” أنّ “آل حمزة” خصّصواً منزلاً في الحي لاستقبال الضيوف والمسافرين الوافدين إلى حلب.
من أبرز معالم الحيّ: الساحة القديمة التي تحتوي على مقهى أثري، جامع القطط، جامع هارون داده، وجامع “قاضي عسكر” الذي قال في وصفه الشاعر “جميل جانودي”:
هو مسجد جنباته تروي معالمَ قصّةٍ أبطالها عقبانُ
في حي قاضي عسكرٍ أنوارُهُ سطعتْ وفيه بلاغةٌ وبيانُ
