يوم كانت “محطة بغداد” تفتح حلب على العالم

يوم كانت “محطة بغداد” تفتح حلب على العالم

في “محطة بغداد” الحلبية؛ استلهمت الروائية البريطانية الشهيرة، أغاثا كريستي، واحدة من أشهر رواياتها البوليسية “جريمة في قطار الشرق السريع”، حيث أقامت عدّة أشهر في حلب لكتابتها.

وفي ذلك الوقت من مطلع القرن العشرين؛ كان وجود سكّة حديد دليلاً على تطور المدن والبلدان، وكانت من أهمّ العوامل لتفوّق دولة على أخرى، عسكرياً واقتصادياً.

صمّم المعماري الألماني “هوغو هوست” مبنى المحطة، بواجهة مطلية بحجر كلسي، وبرج ساعة تم استيراد آليته من سويسرا، أما سقف الرواق فكان مبنياً بهيكل حديدي أشبه بمحطات برلين، بينما الأرضية الملونة آتية من بلاط “فيكتوار” الفرنسي، وكأنّ المحطة ترتدي ثوب العالم وتمشي نحوه على سكّة واحدة.
أُنشئت محطة بغداد عام 1910م ضمن مشروع “بغداد ـ برلين”، الذي رعته الدولة العثمانية بتمويل وخبرة ألمانية لربط أوروبا بالشرق، وكانت أوّل رحلة تسير من حلب إلى جرابلس عام 1912م.

حلب، بحكم موقعها الاستراتيجي والتجاري، كانت عقدةً أساسية في هذا المشروع، حيث تنطلق القطارات منها شمالاً نحو الأناضول، وشرقاً صوب العراق، وتجاه دمشق وباقي المدن السورية لاحقاً.

بعد الحرب العالمية الأولى وبدء الاِنتداب الفرنسي؛ أُبرِمتْ اتفاقية عام 1922م لإدارة القسم الواقع على الأراضي السورية مع شركة “بوزنتي” الفرنسية، ثم في عام 1933م تولت الإدارة شركة “شام ـ حماة” باستثمار مدّته 15 عاماً.

مع استقلال سوريا وانتهاء الاِمتيازات؛ صدر مرسوم تشريعي عام 1949م لإحداث مؤسسة “سكك حديد سوريا”، ثم وُقّعتْ عام 1955م اتفاقية تنازل شركة “شام ـ حماة” عن امتيازاتها مقابل ثلاثة ملايين ليرة سورية، لتقوم “المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية”، ومقرّها حلب.

توقف عمل المحطّة خلال سنوات الثورة السورية، لكنّ رحلات تجريبية بدأت في شهر آب الماضي من حلب إلى دمشق بعد توقف دام 13 عاماً، في خطوة تمهيدية لاستكمال أعمال التأهيل والتشغيل الكامل.

المصادر:
نهر الذهب في تاريخ حلب ـ الغزي
موقع الجزيرة
موقع “وزارة النقل” السورية

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *