
حي سيف الدولة واحد من الأحياء الحديثة في مدينة حلب، حمل اسمه من الأمير الحمداني الشهير، فصار يجمع بين العراقة والتجدد. يقع في الجنوب الغربي للمدينة، يجاور الزبدية والمشهد والإذاعة من الشرق، والحمدانية وصلاح الدين من الغرب، ويمتد على هضبة مرتفعة يلامس بيوتها جبل جوشن، ما منح المكان هواءً عليلًا ومشهدًا بانوراميًا يطل على بقية الأحياء.
بدايته تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، حين بدأت العائلات بالانتقال إليه، فبنوا فيه فيلات واسعة تحيطها الأراضي الخضراء، حتى بدا أشبه بمنتزه سكني هادئ بعيد عن ضوضاء الأسواق القديمة. ومع مرور السنوات توسّع العمران شيئًا فشيئًا، وتحول إلى مقصد للراغبين بالسكن لقربه من الجامعة والمراكز الخدمية وطريق حلب–دمشق.
يمتد شارع الحي الرئيسي لأكثر من كيلومترين، تصطف على جانبيه محلات الألبسة الجاهزة والمفروشات والديكورات، وظهرت فيه أكثر من مول تجاري اجتذب المتسوقين من مختلف أحياء المدينة. كما يشتهر سوق سيف الدولة بكونه واحدًا من الأسواق الحديثة النابضة بالحياة، حيث تتنوع فيه المحلات والأنشطة التجارية ليغدو مقصداً رئيسياً للشراء والتسوق.
إلى جانب نشاطه التجاري، ضم الحي مركزًا ضخمًا للبريد والاتصالات، وحدائق عامة، ومدارس وعيادات طبية، ما جعله حيًا متكامل الخدمات. تحولت الفيلات القديمة وسط البساتين إلى أبنية طابقية حديثة، لكن صورة الحي لم تفقد توازنها بين الماضي والحاضر: بيوت واسعة وهادئة وأسواق عامرة بالحياة، ومعالم صغيرة صارت رموزًا في ذاكرة المدينة.
هكذا بدا حي سيف الدولة، حديث العهد لكنه سريع الحضور، حيٌّ “جديد قديم” صار جزءًا من نسيج حلب، يحكي قصة انتقالها من البساتين والفلل الهادئة إلى العمران الواسع والحياة التجارية الصاخبة.
المراجع
خير الدين الأسدي، أحياء حلب وأسواقها.
محمود حريتاني، أحياء حلب القديمة.
عبد الله حجار، معالم حلب الأثرية.
