قصة حي العزيزية

قبل أن يستقرّ حي العزيزية في قلب الحركة العمرانية لمدينة حلب؛ كان الحلبيون يعرفونه باسم “أرض المشنقة”، ولم يستطب كثير منهم فكرة العيش فيه إلّا بعد بناء مخفر للشرطة عام 1900م.
ويصفه الغزّي في “نهر الذهب” بـ : “صحراء واسعة لسباق الخيل، وفي الربيع منتزه للنساء حتى غياب الشمس، حيث يصبح الموقع بعد الغروب مرتعاً لقطاع الطرق ويخاف الإنسان المرور فيه”.
بحلول عام 1868 تحوّل المشهد، إذ تأسّستْ بلدية حلب في عهد السلطان العثماني عبد العزيز، واحتاجت الولاية تمويل مدرسة “الصنائع اليدوية” أو “الإصلاح خانة”. بدأت حينها ببيع مساحات من الأراضي الواقعة ضمن ما كان يُعرَف بـ”جبل النهر” بأسعار زهيدة، فكان ذلك الأساس الأول لولادة حي جديد خارج الأسوار يحمل اسم السلطان العثماني.
ومع توافد السكّان إلى الحي الجديد؛ تشكّلت فيه تركيبة اجتماعية متنوّعة من مختلف الأديان، إلا أنّ الغالبية فيه كانت من المسيحيين، وبينهم حضور بارز للأرمن.
بدأ الحي يأخذ شكله العمراني المميز مع وضع مخطط تنظيمي للمدينة على يد المهندس يونج عام 1882، والذي منحه أوّل شبكة شوارع منظّمة في تاريخه، ومع افتتاح مخفر للشرطة مطلع القرن العشرين توافد الناس للسكن فيه وبدأت الحركة العمرانية.
ولدى وصول خطوط السكك الحديدية إلى حلب؛ دخلت الجيزان المعدنية والمواد الأوروبية الجديدة لتضيف إلى العزيزية طابعاً معمارياً مختلفاً مزج الفنّ العثماني القديم بالهندسة الفرنسية الحديثة، وأحيط بحديقة المنشية التي اتُّخذتْ متنفساً لأهالي الحي، وتشكّلت منه هوية حي حديث مختلف عن المدينة القديمة.
هكذا تحولت العزيزية من أرض تُخشى بسبب اسمها القديم إلى واحد من أكثر الأحياء حيويةً في حلب، حيث تتوسط محطة بغداد والسليمانية والحديقة العامة، وما تزال تُعدّ من أهم نقاط الحركة في المدينة.

المصادر:
نهر الذهب في تاريخ حلب 
أحياء حلب وأسواقها 
موسوعة حلب المقارنة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *