حي الجديدة

هي الحارة اللي ظهرت عقب الدمار الكبير اللي عاشته حلب سنة 1400

بعد ما خلص الغزو التيموري، رجع أهل المدينة يدوروا على مكان يعيدوا فيه حياتهم من الأول، فاختاروا زاوية برّا الأسوار، عند الصليبة، وبنوا فيها محلة صغيرة. المحلة كبرت، واخدت اسمها من كونها “الجديدة”، وصارت مع السنين شاهد عمراني مهم من شواهد حلب.

أصل التسمية بسيط: محلة جديدة صارت تُعرف بالـ”جُدَيّدة”. أما سكانها الأوائل فكانوا مسيحيين فقدوا بيوتهم داخل السور، فعمروا معابدهم أولاً، ولحقهم الأهالي بباقي الدور، فطلع حيّ فيه جامع وكنيسة على مسافة حجر، وهاد الشي ميّز الجديدة من يومها الأول.

وبالفترة المملوكية بلّش الحي يكبر، ومع الزمن صار من أهم ضواحي حلب. ولما دخل العثمانيون، أخد الحي دفعة جديدة، وحتى السلطان سليم أسكن فيه أربعين عائلة من التجار، وصار الزقاق اللي سكنوا فيه معروف بزقاق الأربعين.

الجديدة فسيفساء اجتماعية: كنائس بأيقونات عمرها مئات السنين مثل الأربعين شهيد والعذراء، وجوامع مملوكية وعثمانية مثل جامع شرف، وبيوت عربية صارت اليوم متاحف أو مطاعم مثل دار غزالة ودار أجقباش ودار كُبّة.

ووسط كل هاد، كانت الحارة مدينة صغيرة بحد ذاتها: بوابات تُغلق، وسويقة فيها كل شي من القماش للسمك، ومن الفخار للمكسرات والأنتيكا.

ومن معالمها اللي بقيت ثابتة: حمّام بهرام بزخارفه الحجرية البيضاء والسوداء، كنيسة مار إلياس، مطحنة شبارق، ساحة الحطب ببيوتها الشهيرة، والمدارس والزوايا القديمة اللي أعطت الحي قيمته الروحية والعمرانية.

واليوم، مهما كبرت المنطقة حوالين الجديدة، بيظل الضوء الحقيقي جايي من الصليبة… من هديك الحارة اللي بدأت صغيرة متل نفس جديد، وصارت مع الأيام صورة راسخة من ذاكرة حلب.

المراجع:

– أحياء حلب القديمة

– نهر الذهب في تاريخ حلب

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *