
الله ينعم عليك، ويرحم والدينّا ووالديك.
هي العبارة اللي لسه بتتردد عند باب حمّام النحّاسين، المكان اللي حافظ على دفا حلب من القرن الثاني عشر الميلادي لهاللحظة.
واقف بمنتصف سوق النحاسين، قريب من الجامع الأموي الكبير، بحجارته القديمة وريحتو المميزة: صابون غار، بخار، ونحاس مطروق.
بيحكوا إن أصل الحمّام بيرجع للعهد الأيوبي، وإن عائشة بنت صلاح الدين الأيوبي هي اللي أمرت ببنائه. بعدها مرّ على العصور المملوكية والعثمانية، وكل زمن ترك أثره: قبة، نقش، أو بلاطة رخام.
الحمّام بيتّبع النمط الحلبي المعروف:
تدخل على البرّاني، قاعة واسعة فيها بحرة بالنص وضوء يدخل من القمريات الزجاج. من بعدها الوسطاني، دفء متوازن، فيه أجران حجرية وريحة بخار ناعم. بعدين الجوّاني، المكان الحار يلي فيه بيت النار تحت الأرض، ونظام التدفئة القديم “الهيبوكوست” يلي يوزّع السخونة بكل القاعات. وكان فيه قسم خاص للنساء معروف باسم حمّام الست، يفتح بأيام محددة كل أسبوع.
الحمّام كان جزء من الحياة اليومية. ما كان مكان رفاهية، كان طقس من طقوس المدينة.
يوم الحمّام كان يوم مميّز للعيلة الحلبيّة كلها. الأم تجهّز بقجة الحمّام من الصبح: بشاكير، كيس تفريك، صابون غار، وشوية أكل خفيف، كبة نية، برتقال، مخلل لفّت. الأب ينسّق الدور، والأولاد بانتظار الساعة يلي يطلعوا فيها. بعد الغسل، يجتمعوا كلهم بالبرّاني يشربوا شاي أو عصير، يلبسوا الغسيل النظيف،
تطلع العيلة من الباب، ريحتهم غار وبخار، والبقجة بإيد الأم ملفوفة بعناية.، كأن الحمّام ما نظّف الجسد بس، نظّف اليوم كله.
كل زيارة للحمّام كانت بتختم بجملة وحدة:
“نعيماً.”
ويردّ العامل وهو يبتسم: “الله ينعم عليك، ويرحم والدينّا ووالديك.”
